ابن حجة الحموي
28
خزانة الأدب وغاية الأرب
لأنّ « أبا بكر » أمامي وحبّه * غدا سنّتي وهو المقدّم في الذّكر « 1 » وكان في بداية تردّده على مشايخه ينظم الأزجال والمواليا والموشّح ، ولم يكن قد تمكّن بعد من اللّغة والتعبير ، لذا فإنه عندما صلب عوده وبلع أشدّه ، راجع ما كتب ونظم في مبادئ عمره ، فوجده دون الكمال فأعاد نظره فيها ، وبهذا يكون ابن حجّة بدأ يرشد نفسه بنفسه . لقد كان هؤلاء الشيوخ بعض من تلقّى عنهم ابن حجة ثقافته الدينية والعلمية والأدبية ، أمّا إذا كان لا بدّ من ذكر علاقاته مع أصدقائه الذين كان لهم بعض التأثير في ثقافته لمراسلتهم ومكاتبتهم ، فلا بدّ من الرجوع إلى ابن حجّة نفسه يحدّثنا عنهم ، ويبيّن لنا علاقته الأدبية بهم ، إذ يقول : « وممّن أدركتهم وحاضرتهم وكتبوا إليّ وكتبت إليهم من أهل مصر والشام : الشيخ زين الدين بن العجميّ ، عين كتاب الإنشاء الشريف بالشام المحروس . . . ، والشيخ علاء الدين بن أيبك ، والشيخ جلال الدين ابن خطيب داريّا ، والشيخ شمس الدين المزيّن ، والشيخ شرف الدين عيسى العالية ، والشيخ جمال الدين عبد اللّه السوسيّ ، أدركته بمصر ولكن ما حاضرته ، والشيخ شمس الدين العطّار ، أدركته أيضا بمصر وما حاضرته ، والصاحب فخر الدين بن مكانس ، حاضرته وأنشدته وأنشدني ، وكتب إليّ وكتبت إليه ، والشيخ شمس الدين المتّينيّ ، رحمه اللّه تعالى ، بالغ في الخدمة بالديار المصرية ، وأمّا سيّدي أبو الفضل ابن أبي الوفاء ، قدّس اللّه روحه ، فإنّي أدركته بالديار المصريّة ، وسمعت نظمه ، ولكن ما تمثّلت بحضرته . والفرقة التي أطال اللّه بقاءها ، وأمست قواعد بيوت الأدب بها قائمة ، وختمت بها هذه الطريقة ، وأخلصوا بالعمل ففازوا بالحالين بحسن الخاتمة ، أبقاهم اللّه للمسلمين ، منهم : مولانا قاضي القضاة إمام الحفّاظ وشيخ الإسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حجر العسقلانيّ الشافعيّ ، متّع اللّه الإسلام والمسلمين في هذا العصر بحياته ، والشيخ بدر الدين الدمامينيّ ، والشيخ بدر الدين البشتكيّ ، والقاضي مجد الدين بن مكانس ( ابن فخر الدين ) ، درجوا بالوفاة إلى رحمة اللّه » « 2 » . ويجب ألّا ننسى أن ابن حجة كان قد تتلمذ على شعراء عصره ، بل على
--> ( 1 ) ديوانه ورقة 33 ب - 34 أ . ( 2 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 42 . وانظر خزانة الأدب 3 / 366 - 368 .